السيد كمال الحيدري

403

أصول التفسير والتأويل

حصولها ، أشار إليها الله في كتابه حين حدّد جزاء المهتدين ، وما يحصدونه من ثمرات هي أثر هدايتهم ونتيجة تقواهم في قوله : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ ( يونس : 26 ) والحُسنى في الآية هي المعرفة . لا نعنى المعرفة كلّها ، ولا أرقى درجاتها وأرفعها ، بل المقصود بها ما يترتّب على السلوك بحسب العادة والغالب . ولأجل أنّ الهداية تستوجب بحسب الآملى أرفع مراتب القرب ، فقد رتّب عليها في النهاية أرفع مراتب المعرفة ، ولأجله قيّد الله الحسنى هنا بالزيادة ليكون المقصود بها « المعارف الحاصلة في مرتبة القرب ، المعبّر عنها بالبقاء في الله وبالله » . وبحسبه ؛ فإنّ العارف يشاهد في هذه المرتبة وفى هذا المقام شيئاً ما شاهده أبداً ولا رآه ، ويسمع شيئاً ما سمعه أبداً ، ولا طرق سمعه ، ويعرف شيئاً ما عرفه أبداً ولا اعتاده خاطره . ولقد اختصر الحقّ ما يحصل للعارف في هذا المقام في جملة واحدة وكلام مفرد فقال : أعددت لعبادي ما لا عين رأت ولا أُذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر « 1 » . ويعقّب الآملى على هذا السرد بتلخيص وجهة نظره العامّة في السياق فيقول : « فمن راضَ نفسه بالتقوى وترقّى في مدارجها وأزال عن نفسه ما يحجبها عن الرؤية والفهم . . . . كانت ثمرة عمله رؤية الأنوار الملكوتية والآثار الجبروتية ، وانفتاح عين البصيرة لمطالعة كتاب الله الآفاقي مطابقاً لما في كتابه القرآني ، وحصّل غاية الفهم ومقصد النظر » « 2 » . مراتب التقوى ومدارجها قال الآملى : « إذا عرفت مقصدنا ، فاعلم أنّ للتقوى عشر مراتب من

--> ( 1 ) صحيح مسلم : ص 1136 ، كتاب الجنّة وصفة نعيمها وأهلها ، الحديث : 2824 . ( 2 ) العرفان الشيعي ، مصدر سابق : ص 723 .